فوزي آل سيف
1
من قصة الديانات والرسل
من قصة الديانات والرسل فوزي آل سيف بين يدي القارئ هل هو كتاب عن قصص الأنبياء؟ وهل يتعرض إلى معاجزهم وكراماتهم؟ ليس كذلك وإن كان لا يخلو من قصص بعض الرسل والأنبياء وسيرتهم! في الأساس فكرة هذا الكتاب أنه يقسم الديانات الموجودة بين البشر إلى ثلاثة أقسام؛ ما كان منها سماوي المنشأ بالتحقيق والتأكيد، وما كان يتعامل معه على أنه كذلك ولذا تلحق أتباعه أحكام أصحاب الديانات السماوية، وما لم يعلم أن له منشأ سماويًّا، أو علم بعدم منشأ سماوي له، ومن القسم الأول يتعرض الكتاب بالبحث عن اليهودية والمسيحية والإسلام، فيتعرف على نبي الله موسى عليه السلام ومسيرة حياته، وأيضا على كتاب اليهود التوراة، والتحريف الذي حصل له من بعد موسى عليه السلام، وأيضا يتناول حياة المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ويشرح المشكلة التي تعترض الديانة المسيحية في انعدام الكتاب السماوي!! الأصلي، من جهة وتعرّض هذه الديانة لتغيير عميق في أصولها وإدخال عقائد غريبة عنها عليها! وأخير يثلث بالإسلام فيتناول حياة سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله في أهم مراحلها ثم يلقي نظرة على دين الإسلام ومبادئه من الداخل ولا ينسى أن يتعرض لتاريخ المذاهب وجغرافية الأمة الإسلامية المعاصرة.. هذا كله في الحديث عن القسم الأول. وأما القسم الثاني فيتعرض إلى ديانتين يتعامل معهما على أنهما سماويتان بالرغم مما قد يكون طرأ عليهما خلال هذه المدة الزمنية من الضياع والتغيير وهما الصابئة والمجوس ويتعرض إلى حياة النبي الشهيد يحيى بن زكريا الذي يُعظَّم غاية التعظيم في الصابئة. وفي القسم الثالث يتناول الديانة البوذية المنتشرة في قارة آسيا ويعرض لشيء من حياة مؤسسها بوذا مشيرًا إلى أنه لا يوجد ما يدل على انتمائها للوحي والنبوة ويناقش بعض الوجوه التي قدمت لإثبات ذلك، وكذلك يتعرض للهندوسية المنتشرة في الهند باعتبارها أكبر الأديان هناك ويسلط الضوء على بعض أفكارها في الكون والانسان. هذه فكرة الكتاب، لكن ليست كله! فإن الكتاب قد تناول خريطة سريعة لبعض الرسل والأنبياء المعروفين من زمان أبي البشر آدم إلى نبينا الخاتم المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، وعرض لشيء من قصة الخليقة مع الحديث عن آدم النبي أبي البشر، ولأن الكتاب حول الديانات فكان مهمًّا أن يتناول الحاجة للدين في عصر العلم الذي يعيشه العالم لا سيما وأن هناك من يتوهم بأن الحاجة للدين قد انتهت بالدخول في عصر العلم. وقد لاحظ الكتاب بأن هناك مشتركات بين الديانات السماوية وبيّنها لكن ذلك لا يعني قبول التعددية الدينية بالمعنى العقائدي الذي يرى أن التعبد بأي دين من هذه الأديان مقبولٌ وموصلٌ لله، فهذه فكرة لا تصح بما أقيم في الكتاب من الأدلة على خطئها، نعم هي صحيحة بالمعنى